محمد حسين الذهبي

110

التفسير والمفسرون

عصمة الأئمة : ولما كان الطبرسي يدين بعصمة الأئمة فإنا نراه عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 23 ) من سورة الأحزاب « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » يحاول محاولة جدية أن يقصر أهل البيت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى وفاطمة والحسن والحسين ؛ ليصل من وراء ذلك إلى أن الأئمة معصومون من جميع القبائح كالأنبياء سواء بسواء ، فلهذا يقول بعد ما سرد من الروايات ما يشهد له بالقصر الذي يريده ( . . . والروايات في هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة ، لو تصدينا لإيرادها لطال الكلام ، وفيما أوردناه كفاية . . . واستدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء الخمسة بأن قالوا : إن لفظة إنما محققة لما أثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت ؛ فإن قول القائل إنما لك عندي درهم ، وإنما في الدار زيد ، يقتضى أنه ليس عندي سوى الدرهم ، وليس في الدار سوى زيد . وإذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة ، أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ، ولا يجوز الوجه الأول ؛ لأن اللّه تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ، ولأن هذا القول يقتضى المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة ، ولا مدح في الإرادة المجردة ، فثبت الوجه الثاني . وفي ثبوته ثبوت عصمة الأئمة بالآية من جميع القبائح . وقد علمنا أن من عدا من ذكرنا من أهل البيت غير مقطوع على عصمته ، فثبت أن الآية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم . ومتى قيل : إن صدر الآية وما بعدها في الأزواج ، فالقول فيه : أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم ؛ فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه ، والقرآن من ذلك مملوة وكذلك كلام العرب وأشعارهم . . . ) « 1 » . اه فأنت ترى أن الطبرسي يحاول من وراء هذا الجدل العنيف أن يثبت عصمة

--> ( 1 ) ج 1 ص 50